الغزالي

135

إحياء علوم الدين

ومرض أعرابي ، فقيل له إنك تموت . فقال أين يذهب بي ؟ قالوا إلى الله قال فما كراهتى أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلا منه وقال أبو المعتمر بن سليمان : قال أبي لما حضرته الوفاة : يا معتمر ، حدثني بالرخص لعلى ألقى الله عز وجل وأنا حسن الظن به . وكانوا يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه بيان الحسرة عند لقاء ملك الموت بحكايات يعرب لسان الحال عنها قال أشعث بن أسلم : سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت ، واسمه عزرائيل ، وله عينان ، عين في وجهه ، وعين في قفاه ، فقال يا ملك الموت ، ما تصنع إذا كان نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ، ووقع الوباء بأرض ، والتقى الزحفان ، كيف تصنع ؟ قال أدعو الأرواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين . وقال قد دحيت له الأرض فتركت مثل الطشت بين يديه ، يتناول منها ما يشاء . قال وهو يبشره بأنه خليل الله عز وجل وقال سليمان بن داود عليهما السلام لملك الموت عليه السلام : مالي لا أراك تعدل بين الناس ، تأخذ هذا وتدع هذا ؟ قال ما أنا بذلك بأعلم منك إنما هي صحف أو كتب تلقى إليّ فيها أسماء . وقال وهب بن منبه : كان ملك من الملوك أراد أن يركب إلى أرض ، فدعا بثياب ليلبسها ، فلم تعجبه ، فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات . وكذلك طلب دابة فأتي بها فلم تعجبه ، حتى أتى بدواب ، فركب أحسنها . فجاء إبليس فنفخ في منخره نفخة ، فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول ، وهو لا ينظر إلى الناس كبرا . فجاءه رجل رث الهيئة ، فسلم فلم يرد عليه السلام . فأخذ بلجام دابته ، فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت أمرا عظيما . قال إن لي إليك حاجة . قال أصر حتى أنزل . قال لا الآن . فقهره على لجام دابته . فقال اذكرها . قال هو سر . فأدنى له رأسه ، فسارّه وقال : أنا ملك الموت . فتغير لون الملك ، واضطرب لسانه ، ثم قال دعني حتى أرجع إلى أهلي ، وأقضى حاجتي ، وأودعهم قال لا والله لا نرى أهلك وثقلك أبدا . فقبض روحه ، فخر كأنه خشبة ، ثم مضى فلقي